الشيخ عباس القمي

37

شرح حكم نهج البلاغة

لا يكون سبعا في انتقامه ، وأن لا يعاقب حتّى يزول سلطان غضبه ، لئلّا يقدم على ما لا يجوز ، ولذلك جرت سنّة السلطان بحبس المجرم حتّى ينظر في جرمه ، ويعيد النظر فيه . « 1 » وقالوا أيضا : لذّة العفو أطيب من لذّة التشفّي والانتقام ، لأنّ لذّة العفو يشفعها حميد العاقبة ، ولذّة الانتقام يتّبعها ألم الندم . وقالوا : والعقوبة ألأم حالات ذي القدرة وأدناها ، وهي طرف من الجزع . « 2 » 14 - إذا حيّيت بتحيّة فحيّ بأحسن منها ، وإذا أسديت إليك يد فكافئها بما يربي عليها ، والفضل مع ذلك للبادئ . « 3 » هذا الكلام أورده ابن أبي الحديد في الشرح ولم أجده في هذا المقام من النهج ، وقال : اللفظة الأولى من القرآن « 4 » العزيز ، والثانية تتضمّن معنى مشهورا . وقوله : « والفضل مع ذلك للبادئ » ، يقال في الكرم والحثّ على فعل الخير .

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 183 . ( 2 ) نفس المصدر السابق . ( 3 ) ليس هذا الكلام في أكثر نسخ النهج الخطّيّة ، ولكن ذكره الشيخ محمد عبده والدكتور صبحي الصالح من نسخة شرح ابن أبي الحديد تحت الرقم 62 من الحكم . ( 4 ) وهو قوله تعالى في سورة النساء ( 4 ) - 86 : « وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها » .